عمارة الحكمي اليمني

167

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

زياد ، وكفلته أخته « 1 » ، ومولاه رشيد الحبشي . وولى رشيد على الجبال مملوكه الحسين « 2 » بن سلامة النوبي . وآل الأمر في دولتهم بتوالي الوزارة في موالي الحبشة والنوبة . واستبدادهم عليهم ، إلى أن انقرضت دولتهم سنة سبع وأربع مئة « 3 » . ثم هلك هذا الطفل ، فولى طفل آخر من بني زياد أصغر منه . قال ابن سعيد : لم يعرف عمارة اسمه لتوالي الحجبة عليه . ويعني عمارة مؤرخ اليمن . وقيل اسم هذا الطفل الأخير إبراهيم ، وكفلته عمته ، ومرجان من موالي الحسين « 4 » بن سلامة ، واستعبد أمرهم ودولتهم . وكان له موليان : اسم أحدهما نفيس « 5 » والآخر نجاح . فجعل الملك في كفالة نفيس « 5 » ، وأنزله معه في زبيد ، وولى نجاحا على سائر الأعمال ، خارج زبيد ، ومنها الكدراء والمهجم . وكان يؤثر نفيسا « 5 » على نجاح ووقع بينهما تنافس ، ورفع لنفيس « 5 » أن عمة الطفل تميل إلى نجاح ، وتكاتبه دونه . فقبض عليهما بإذن مولاه مرجان ، ودفنهما حيين . واستبد وركب بالمظلة وضرب السكة ، وامتعض نجاح لذلك ، فزحف في العساكر ، وبرز نفيس « 5 » للقائه ، فكانت بينهما حروب ووقائع انهزم نفيس « 5 » في آخرها . وقتل في خمسة آلاف من عسكره . وملك نجاح زبيد سنة اثنتي عشرة وأربع مئة . ودفن نفيسا « 5 » ومولاه مرجانا مكان الطفل والعمة ، واستبد وضرب السكة باسمه . وكاتب ديوان الخلافة ببغداد ، فعقد له على اليمن . ولم يزل مالكا لتهامة ، قاهرا لأهل الجبال ، إلى أن قتله علي الصليحي ، القائم بدعوة العبيديين ، بالسم على يد جارية ، بعث بها إليه سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة ، فقام بالأمر بعده بزبيد مولاه كهلان . ثم استولى الصليحي على زبيد ، وملكها من يده كما ذكرنا .

--> ( 1 ) أي أخت أبي الجيش . ( 2 ) في الأصل : الحسن . ( 3 ) في عمارة : تسع وأربع مئة . ( 4 ) في الأصل : الحسن . ( 5 ) في الأصل : قيس .